القائمة الرئيسية

الصفحات

كتاب النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري pdf


 فمهما حاولنا اللجوء إلى تفسير التشابه بالوضع الاجتماعي المتماثل أو النفسي أو المزاجي ، فإن ذلك لا يعفينا من الإقرار بوجود " تظام ادبي " وطيد وراسخ ، بل ونقول أنه نظام صارم ، منذ القديم القديم . قد يفسر الوضع الاجتماعي أو الجغرافي او الظروف العامة أوجه الاختلاف أكثر مما يفسر أوجه الائتلاف ، كان نلجأ إلى هذه الظروف في تفسير ظهور المسرحية عند اليونان وليس عند غيرهم ، لكن هذه الظروف الا تسعفنا في تفسير التشابه في أغاني الزفاف - مثلاً - التي تكاد تكون واحدة منذ ايام سافر وحتى أيام سيد درويش ، بل حتى أي أغنية زفاف في أيامنا  هذه العروس في هذه الأغاني يجب أن تكون جميلة الوجه والقوام ولو كانت تنفر منها الضبع ، تتمختر بدقة وغلج ولو كانت مشيتها كمشية جندي في صفوف الصاعقة النازية ، تحوطها الورود والرياحين ولو زفت من دون زيلة .
 وهي رقيقة انيسة اليفة ولو كانت شرمية كثمرة شكسبير . لكن هذا لا يعني انفصال النظام الأدبي عن المجتمع والنفس والغزاج ، لأن النظام الأدبي يمثل " ما يجب أن يكون " . ولهذا يتساوى مجتمعان متغايران في أغاني الزفاف ، لأن هذه الأغاني " يجب أن تكون كما يريد النظام الأدبي الذي يقر به هذان المجتمعان المتغايران ، أو على فرض أنهما متغايران . ومن هنا نقول أن المجتمعات تميل إلى التشابه والتماثل في النظام الأدبي لأن هذا النظام هو عرف اجتماعي ونفسي ومزاجي مهما كانت المجتمعات والنفوس والأمزجة متباينة ومختلفة . 
إنه اشبه بعقد ، كعقد جان جاك روسو . وحتى الشاعر المناهض للزفاف سوف ينخرط في تيار النظام الأدبي فينظم وفق متطلباته . 
تحميل كتاب pdf
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات