ثالثا - إن لكل مجتمع يعيش على مدى تاريخه ظروفا سياسية ونظما للكم متغيرة ، ومن بين ما يتغير تبعا لذلك عناصر كثيرة من ثقافة هذا المجتمع ، تؤثر بدورها في فنون الإبداع القولي . وقد أغرت هذه الحقيقة كثيرا من الباحثين برصد هذه التغيرات السياسية الحادثة في الزمان ، واستبانة تجلياتها في الأعمال الأدبية ، في ما يعرف بالمنهج التاريخي في دراسة الأدب .
رابعا - إن المجتمعات البشرية تعج بالكثير من التيارات والمذاهب الفلسفية والعقائد والنحل . ومن الباحثين من يقصر معالجته للنص الأدبي على إبراز دور هذه المؤثرات الفكرية في أعمال الأدباء ، لاسيما المذاهب الفكرية يستتبع بالضرورة مذاهب فنية ، تحدد للعمل الأدبي الملتزم بها مواصفات خاصة ، تتجسد بها القيم الفكرية ، على نحو يضمن لها البناء والتأثير .
خامشا - إن العمل الأدبي هو ظاهرة فنية كما اسلفنا ، وهو بهذه الضفة يشارك الفنون الأخرى اختلافها لي جوهر واحد . والقول بالجوهر الواحد لجميع الفنون قديم يتصل نسبه بارسطو ، ومن ثم فهذه الفكرة ذات أصول عريقة في الفكر الإنساني . وإنا سلمنا ابها فإن العمل - 22 - الأدبي بصبح - من هذا الجانب - مبحثا من مباحث النظرية العامة للفن ".
سادسا - إن العمل الأدبي ليس فئا على إطلاقه ، ولكنه فن الغوي ) . أي أنه يجعل من اللغة مادته الأساسية ، ويستخدم تراكيب اللغة وجمالياتها على نحو متميز . ومن هذا الباب الواسع يدخل علم اللة ( أو اللسانيات ) إلى مجال الأزس الأدبي ، فالة هي جوهر النص الأدبي ، كما أنها في الوقت نفسه الموضوع الأساسي لعلوم اللسان . سابعا - إن اللغة - كما هو معروف - نظام رمزي ، وبذلك تكون دراسة اللغة على تشعبها وتعدد مستوياتها - موضوع موضوعات علم الثوز ، وهو العلم الذي تنبأ بظهوره دي سوسير ، وأصبح فيما بعد من أهم مجالات البحث في الفلسفة الحديثة ، واستنبعت هذه الحقيقة - بالضرورة - أن يصبح العمل الأدبي من موضوعات البحث في علم الرموز .
من كل ما سبق يستبين لنا أن العمل الأدبي - كما أسلفنا القول - ظاهرة معقدة ، وان هذا التعقيد يعكس نفسه على المداخل العلمية التي نتم بها مقاربته . ولما كان المنشئ عظيما كانت مهمة الناظر في أدبه أشد غرا ، وذلك لأن الطريقة التي يتم بها جذل جميع هذه العوامل في أدبه ، تكون غاية في اللثة والإحكام والقاء ، وبها بصبح نسيج النص أشد تعقيدا ، ويكون اختراق هذا النسيج وحل خيوطه المتشابكة ، هو عملا بندر مثيله في الصعوبة . وثمة دلائل كثيرة في المكتبة الأدبية العربية تدل على أن الشاعر كلما عظمت عبقريته وعلا كعبه في نه ، زادت الدراسات التي تعالج فئه گما ، وهبطت من حيث الكيف الأدبي - 23 - هبوطا واضحا . وما المتنبي وشوقي إلا مثلان ظاهران على صدق تلك المقولة .
تحميل كتاب في اللسانيات والنقد pdf
تعليقات
إرسال تعليق