كتاب جدل الحداثة في نقد الشعر
كل شيء في الحداثة يدعو إلى التأمل الاستشرافي وحتى في الحادة التي تعود في دراستها إلى الماضي في شموليته ، فإنها تنظر إليه بوصفه حقبة زمنية مرهونة بالمستقبل ضمن تطابق تزامني ، ذلك أن العقل مطلوب في جميع تصوراته بتصيير الأحداث ، لكي تندر متسقة مع إرادة الأزمنة الحديثة ، لذلك ليس في وسع أي باحث أن يحاول إخضاع ضرورة طبيعة الحياة في مستجداتها إلى الماضي التأريخي ، أو إلى انفصال التراث عن مسارنا الاجتماعي ، لأن في ذلك استسلاما لمطلق العقل ونفيا لحرية الارادة التي تستخدم العقل في انطباعاته الحسية ، وتجاوزاته الافتراضية ومن هنا تأتي إرادة الذات في تقبل الشيء بسنن المعلومات التي تتوافق مع مبادى سنن الحياة . ذلك أن التجربة الجمالية في تأسيسها الذاتي واكتمالها الذرتي مرهونة بتعزيز التجربة التاريخية لها ، كما أن التجربة الفنية لايمكن أن يكتمل مفاصلها إلا بتوافر قيمة الماضي فيها ، وهكذا تمنت المركبات الدلالية اثر الاتصال المباشر بين الساهر والأبدية ، بين خبرة التجربة وافق الترقب . بهذا المعنى يكمن الجمال الخالد الذي يوجد في صورته الجدلية بين ماهو جوهري دمرهمي ، ار بين ما اصطلح عليه بالحداثة والاميل العابر الذي ينبثق منه الجديد.
إن سؤال الحداثة في تجلياته المرتقبة يعني بالضرورة ملاحظة التنوع والتعدد في طرح موضوعية الشيء ، بغرض انعاش الوعي تبعا لدرجة تقبل هذا الشيء ، بوصفه مشروعا يجب تحتبته وهذا دأب الاستمرارية في البحث ، وهكذا تطرح فكرة البديل مع المبرر ضمن منظور الروابط المستجابة للفهم ، والحداثة بهذا الطرح تعزو إلى كل المعارف اسهاماتهاء وتسند إليها دورها الفعال في اخضاع الحكم إلى الرصد والتجريب ، التشكيل الرؤية الجديدة لعملية الخلق الابداعي .
تحميل PDF
تعليقات
إرسال تعليق