الأدب الجاهلي قضايا وفنون ونصوص pdf
ان الشاعر نفسه عضو في مجتمع ، منغمس في وضع اجتماعي معين ، ويتلقي نوعاً من الاعتراف الاجتماعي والمكافأة كما أنه يخاطب جمهوراً ، مهما كان افتراضياً " فالعلاقة بين الشاعر والمجتمع علاقة وثيقة ، بوصفها علاقة فرد بجماعته التي ينتمي إليها ، والعلاقة بين الشعر والمجتمع هي أيضاً علاقة وثيقة بوصف الشعر مظهراً من مظاهر ثقافة المجتمع " الفنان ليس كالفيلسوف مثلاً في علاقته بمجتمعه يمثل الرأس المفكر ، وإنما ه و حسم المجتمع كله بما فيه من أفكار وأهواء ومخاوف ومطامح وآمال ، إنه الآلة الموسيقية التي يرفع عليها المجتمع كل رغباته ونزعاته وتصوراته ، بسيطة كانت أم مركبة " .
إن الأديب يقوم بعملية بلورة للرؤية الاجتماعية في إطار قنه ، وما ورثه من تراث اشعري ، وهو يعكس رؤية شعراء سابقين ، وجدهم مع مجتمعهم وعالمهم ، ثم يقدم ذلك كله في تشكيل في يواجه به مجتمعه ، أو يواجه مجتمعه بنفسه من خلال الشاعر والشعر معا : " إن مادة الأدب تستمد من البشرية والتجربة الإنسانية ، ثم تعود ، إذ تعود ، منتعشة في ثوب جديد من التأويل ليتسلمها النار من حديد فتصبح ، مرة أخرى ، جزءاً من تجربتهم " معنى هذا أن الإنسان لم تر صورته السمينه في أي عصر أو في أي مجتمع إلا بفضل الشاعر أو الأديب فمن خلال الصورة والنموذج الفن يلتقي الإنسان بالتجربة الإنسانية في جوهريتها وقوتها وانضباطها في رؤية متميزة .
" إن الأديب يتخذ من الظواهر والمشكلات قاعدة للانطلاق على أجنحة الخيال ، إلى آفاق المجتمع حيث تحصل على رؤية فنية وجمالية وإنسانية تضيء لنا أنفسنا من الداخل أو من الخارج ، ومن ثم تزداد معرفتنا بذواتنا ، وبذات الكون الذي يحتوينات " فالفن لا يقف عند الواقع في معطياته الخارجية المباشرة ، إنما يتخطى هذه المعطيات إلى إدراك جديد لها ، فيبدو الواقع في صورة جديدة له هي صورته الفنية . وهذه الصورة أكثر اكتمالاً من أصلها ، لأنها تلم ما بدا لنا مبعثراً من عناصر ، وتوضح م ا بدا غامضا من مغزاه .
إن الفن وإن كان مصدره الواقع فإنه يتجاوز المائل في هذا الواقع إلى إكمال ما يشوبه من نقص ، وإلى ما يرهص به من جديد لهذا فإن الأدب - بوصفه وعياً اجتماعياً ، ومواجهة للواقع وتحاوزاً لحدود الزمان والمكان والمجتمع - يبدو متعالياً على هذا المجتمع ، ولكنه من ناحية أخرى يبدو داخلاً في نسيج المجتمع الذي استمد منه الأديب رؤيته وعكسها ، وعبر عنها من خ لال تشكيله الفن ، ومن هنا تبرز إشكالية الفن والشاعر من حيث كونه متقال وغير متعال في آن واحد . ومن هنا تبدو خصوصيات الشعر ، من حيث كونه فناً له أدواته وأعرافه المتميزة ، ومن حيث كونه تعبيراً عن فرد متميز ، وتعبيراً عن مجتمع معين وعمر معين ، وبيئة بعينها ، كما تبدو شمولية الشعر من حيث كونه نمطاً ثقافياً يتصل بكل أنماط الثقافة كما تصل بالحياة والكون ؛ ولأنه يتجاوز الفعل الاجتماعي إلى الإنسان مطلقاً ، فضلاً عن تجاوزه الحاضر إلى الماضي وإلى المستقبل .
تحميل كتاب الأدب الجاهلي قضايا وفنون ونصوص pdf
تحميل pdf
تعليقات
إرسال تعليق