ومرت الايام واذا بين يدي دراسة علمية تمثل كاتبها خير تمثيل وثيين عن شخصيته العلمية الناضجة الرصيئة المتعمقة المتبعة المنقبة الجادة الواعية ، واطلعت فيها على التحليل البديع لعنوانات أبواب النحو وما تحت هذه العنوانات مما بحثه سيبويه ، وقرأت تفسيره الواضح لمنهج هذه الأبواب التي ظنها الباحثون - قديما وحديثا - متفرقة غير مترابطة ، وأن فيها تکرار للكلام على الظاهرة النحوية الواحدة في اكثر من باب ، أوتوژعا الموضوع النحوي الواحد في أبواب متعددة من الكتاب فوجدت كاتبها السيد محمد کاظم البكاء لم يركب البحر ويتطلع الى أمواجه المتلاطمة على السطح وإنما مخر عبابه وغاص في لجته وأخذ يبحث في أعماقه ويستفتي ظلماتها عن الرابط بين ما حوته هذه الاعماق ، ويتبين موطن الابداع في تنظيمه الباطن الذي يظنه المطلع اطلاعأ سطحية أخلاط لا تناسق بينها ولا تجانس أو ترابط . ثم خرج لنا بهذه الرسالة التي أوضحت أن بين أبوابه ترابطة قوية بشڈ بینها منهج واضح منظم لا يمكن معه تقدیم باب على آخر أو وضع موضوع في مكان غيره ، وأن هذا المنهج السلك الذي ينظم فيه العقد ، كونت أبواب الكتاب فيه حباته وكان لكل حبة موقعها بين قريناتها ومكانها من العقد فلو أزيلت عن موضعها أو قمت على قريناتها الذهب رونقه ورواؤه ، وزال جماله وانفرط نظامه . وأن منهج الكتاب استدعى تقسيم البحث تقسيم خاصة وجعله في جزءين:
الجزء الأول : ( احکام الاسناد الاسم التام ) وهو في ثلاثة أقسام . اسناد الفعل وعمله في الأسماء والمصادر وما يعمل عمله ، وجاء هذا في ثلاثة أساليب . واسناد الاسم واحوال اجرائه على ما قبله ، وجاء في ستة اساليب . والاسناد الذي يعتمد الاداة ويجري مجرى الفعل ، او ما كان بمنزلته وجاء في خمسة اساليب . فحصر بهذه الأساليب الأربعة عشر ما يمكن ان يأتي عليه كلام العرب وسهل على المتعلمين معرفتها وحفظها .
الجزء الثاني : ( أحكام الاسناد الضمائر والاسم الناقص وسائر أقسام الاسم الاخرى ) وأن يلحق بالبحث ملحقأ تطبيقية في ترتيب ابواب الكتاب كا مثل لها سيبويه . وأظهر هذا التقسيم لهذه الرسالة رأن الكتاب أفضل ما ألف في النحو من الناحية التعليمية لانه يتدرج في دراسة أساليب الكلام وبناء الابواب في اتجاه ترکيبي يكشف عن العلاقات بين أنواع الكلم في اسناد الفعل واسناد الاسم ...الخ
تعليقات
إرسال تعليق