القائمة الرئيسية

الصفحات

قدامة بن جعفر: نقد الشعر

 ويعرف المحدثون النقد - بناء على المعنى الأول في الاستعمال اللغوي - فيقولون : إنه التقدير الصحيح لأي أثر في و بيان قيمته في ذاته ودرجته بالنسبة إلى سواه ، فكلمة النقد تعني في مفهومها الدقيق الحكم ، وهو مفهوم نلحظه في كل استعمالات الكلمة حتى في أشدها عموما ) ، والنقد الأدبي في أدق معانيه هو فن دراسة الأساليب و تمييزها على أن نفهم لفظة الأسلوب بمعناها الواسع وهو منحى الكاتب العام وطريقته في التأليف والتعبير والتفكير والإحساس على السواء . فللنقد مهمتان مختلفتان ، مهمة التفسير ، ومهمة الحكم ، أي إصدار الأحكام الأدبية في قضايا الأدب ومشكلاته .

تستصحب  اسبابها .. شأن الأحكام العامة التي يرشد إليها الأرق ، ويكون الفطرة الأدبية مدخل فيها ، دون أن تتأثر بنزعة علمية ، أو منهج عقلي ، أو أسس موضوعة . 

كذلك كان شأنه في الأدب في العصر الجاهلي ، حكم دون تعليل ، لأن أحكام الذوق والفطرة التي لم تسترشد بمناهج أو أصول موضوعة لا بد أن تكون كذلك . ثم أخذ يرتقي العقل ، وينضج الحس الأدبي و بر تفع مستوى الملكات ، وبدأ العقل لا يقنع بأن يرسل إرسالا دون حه توضيحا ، فأخذ بومیء من بعيد وعلى سبيل الرمز والتلويح إلى السبب وبعد أن بدأ تدوين العلوم والثقافات ، وأخذ العقل العربي يضع أصولا للبيان والنقد ، بدأت أحكام النقد تصطبغ بصبغة علمية موضوعية ، فالحكم بجانبه السبب والعلة ! والنقد يحمل معه طابع التوجيه والتعليل للوصول إلى أحكام موضوعية ...

تحميل الكتاب 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات