القائمة الرئيسية

الصفحات

كتاب في نظرية العروض العربي


كتاب في نظرية العروض العربي


كتاب في نظرية العروض العربي 
كتاب في نظرية العروض العربي  pdf
 تمهيد:
 الشعر هو فن الكلام الموقع على نسق معين ، وبذلك فإنه يشترك مع الموسيقى - التي هي فن النغم - في اكثر عناصرها رسوخا وهو الايقاع . وفد لحظ ابن سينا هذه الصلة حين عزف الايقاع بقوله : « الايقاع هو تقدير ما الزمان النقرات ، فإذا اتفق ان كانت النترات منغمة كان الايقاع لحنيا . وإن اتفق أن كانت النقرات محدثة للحروف المنتظم منها كلام كان الايقاع شعربا ، وهو بنفسه ايقاع مطلقا .

 ومع ذلك فلكل من الشعر والموسيقى تقديره الخاص لزمان منه النقرات ، وهو ما يعبر عنه بالوزن الذي يرى البعض أنه صورة الأبقاع . ويرجع الاختلاف في التقدير الى اختلاف التعبير الصوت عن الفقرات في كلا الننين . فالمقطع اللغوي في الشعر يعبر عن نقرة واحدة وربما كان زمانها يسمح بانقسامها الى نقرتين متواليتين في زمن لا يزيد عن زمن النقرة المتصلة ، ولكن لا تستطيع ان نبلغ بالانقسام إلى أكثر من ذلك . وأما النغمة في الموسيقى فتملك من الحرية ما يمكنها من الانقسام الى اجزاء متناهية في الصغر ، ولذلك فإن الوزن الموسيقي بسمح بائتلاف أي عدد منها بتحقق به النادي الرياضي في نسمة النغم.
 ويبلغ الايقاعان الشعري والموسيقي غاية ائتلافهما معا حين يُشرع في الغناء . وعندئذ يصبان في لحن واحد ، مما يؤكد قول الشاعر القديم :   تغن بالشعر إما كنت قائله... إن الغناء لهذا الشعر مضار
 الانشاد هو فن للأداء الشعري ، اقل تكلفا من الغناء واير شروطا في متطلباته . ومع ذلك فلم يكن إلا قلة من الشعراء يجيدونه لانه كالخطابة يحتاج الى ملكة التأثير وتوصيل الأحاسيس بل ويفوتها في نسخيره للايقاع الذي يحدث تأثيرا شبه منوم على المتلقين . وفي رأيي ان الإنشاد الجيد بكشف عيوب الوزن أكثر ما يكشفها الغناء الذي قد يغطي هذه العيوب عبر وقفاته الموسيقية او اطالته لزمن بعض المقاطع مما لا يكون مقبولا في الانشاد او القراءة العادية للشعر 
. ونحن لا نعني بهذا الغناء ذلك النوع البدائي الذي كان سببا في نشأة الأوزان ، لاننا نعتقد انه كان ابسط كثيرا واقرب في نغمته الى الانشاد نوعا ما ، وانها تعني الغناء المتطور مع الحضارة والمتأثر بتيارات من خارج الجزيرة العربية ، جعلته بعتني بايقاعات جديدة لم تكن مألوفة أو مطروقة من قبل .
ومن المؤكد ان السبب في نشأة الاوزان الجديدة والمعقدة بعض الشيء لما سمي بالموشحات يرجع إلى التطور الكبير في الغناء وما صاحبه من امكانيات في تجويده . ولكن ظلت هذه الأوزان حبيسة اللحن الخاص بكل  
منها ولم تكتسب سيرورة في النظم ، كما اكتسبته الأوزان القديمة ، لأنها لم تلك القدرة على تبسيط أدائها وجعله يتناقل عبر الانشاد . ويتميز الشعر العربي بخاصية فريدة في ايقاعه وهي انه يعتمد في نظمه على نوعين من النقرات يسمي الأول سببا والثاني وتدا . ولما كان النظام المقطعي في العربية مبسطا للغاية ، وكان معظم الاستخدام اللغوي منصبا على عدد محدود من اشكاله المقطعية ، فإن دور النقرات يصبح كبير الأهمية في جعل المقاطع يتميز بعضها من بعض برنين ايقاعي خاص لكل منها تبعا النوع هذه النقرات ومقدار ما تحمله من شحنة ايقاعية . وكان الخليل قد أقام نظامه العروضي على أساس من هذه النقرات ولكنه ميز فيه بين نوعين من السبب ، فجعل كلا منهما وحدة وزنية قائمة بذاتها . وسمي الأول خفيفا والثاني ثقيلا . 
تحميل الكتاب 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات