التاريخ واللسانيات النص ومستويات التأويل pdf
هناك إذن قاسم مشترك يجمع بين تطور كل من التاريخ واللسانيات : اتساع الرقعة الاشتغال تواكبه ضرورة استيعاب مكتسبات علوم إنسانية أخرى ، وهي ضرورة تختلف باختلاف أسئلة الباحثين والمتون التي يوظفونها للإجابة عن الأسئلة المطروحة . لقد قصدنا من هذا الاسترجاع العام ، توطين مواد هذا الملف وخصوصاً أن القارئ لن يجد تعريفاً بمناهج التاريخ واللسانيات ، أو كلاما تجريدياً عن تكامل التخصصين ، إذ لا نريد إعفاء المهتمين من عناء الاطلاع على المراجع المتوفرة في هذا الميدان . نحن هنا أمام لقاء جمع بين مؤرخين ولسانيين وسيميائيين من بلدان المغرب العربي ، وقد سعت معظم مساهماتهم إلى الإجابة العملية عن بعض الأسئلة الضمنية . ما هي نقط الالتقاء الممكن بين التاريخ واللسانيات ؟ ما هي النصوص والقضايا التي تستفيد من مثل هذا الحوار ؟ كيف يمكن استثمار التفاعل الإيجابي بين أسئلة المؤرخ واللساني ؟ .
تنطلق الدراسات المقترحة من هذه المشاغل بصيغ متعددة ، أملتها اهتمامات المؤلفين و ميولاتهم المنهجية ، إذ لم يتقيد اللقاء باختيار اصطلاحي معين ، أو موقف نظري دون الآخر . فمن حيث المواد المدروسة ، نجد أدب المناقب بجانب الأدب الجغرافي والاخباري والكتابة الفقهية ، ومعجم الحياة اليومية بجانب الأعلام البشرية والمكانية . وقد تناولت المساهمات قضايا الرمز والمجاز والتمثيل ، بجانب الأجناس الأدبية في منطقها ووظائفها . كما تمت معالجة بعض ظواهر السيطرة السياسية والمثاقفة ، وما يصاحبها من تغيرات واستراتيجيات خطابية | تسعى هذه الحصيلة إلى التحفيز واقتراح مسالك تتطلب المزيد من الجهد والمتابعة ، لكن يتأكد مع ذلك أن الوقوف عند المستوى اللغوي والأدبي والاستعانة بالأدوات الملائمة يساعدان على استشكال الوثيقة التاريخية ، ويُتيحان القيام حفريات حقيقية في ماضي مجتمعنا وثقافتنا ، في خصوصيته وبعده الانساني . إننا بصدد استحضار دلالات تُبرز الظاهرة الاجتماعية التاريخية في تجليات كثيراً ما بحجمها كبد النص ، ويحول دون الوصول إليها ذلك التمييز العقم بين شكل النص ومضمونه .
تحميل pdf
تعليقات
إرسال تعليق