القائمة الرئيسية

الصفحات

المعنى والدلالة في البلاغة العربية pdf


تحميل كتاب المعنى والدلالة في البلاغة العربية pdf
 نعود مرة اخرى فنقول : إت تخلف الدرس البلاغي لا يُمكن أن يُعرى إلى رجل او الى كتاب ، بل لا بد أن يعود ذلك إلى مُجمل النشاط الثقافي والإبداعي للامة ، ونرى أن أسباب ضعف البلاغة تتلخص في أمرين : الأول : يتعلق بالوظيفة التي تبناها الدرس البلاغي منذ تأليف ( المفتاح ) ، وهي وظيفة تعليمية غايتها صون اللسان عن الخطا في أداء المعاني . وهذه الوظيفة هي أدنى الوظائف في دراسة النصوص ، حيث ابتعدت البلاغة عن تحليل النص ( 1 ) ينظر : تظرية المجاز عند عبد القاهر الجرجاني " ، غازي بموت ، مجلة عالم الفكر ، ع ( 41 ) ، ( ۱۹۸۷ ) : ۱۱۱ . القرآني وما فيه من إعجاز ، وصار همّها تقديم أيسر الطرق للمتعلمين في تأدية الكلام ، والثاني : يتعلق بابتعادها عن علم الأصول وعلم الكلام الأنين نشأت فيهما وترعرعت بأفكارهما ، وعلى الرغم من أن بعض الدارسين ، وعلى رأسهم ( شوقي ضيف ) ، يُرجع سبب الجمود والتعقيد في البلاغة إلى كونها امتزجت بمباحث منطقية وفلسفية وكلامية وأصولية ونحوية كثيرة مما أسرع إلى جفافها وجمودها ) ، إلا أننا نرى أن علماء الأصول هم أفضل من درس دلالة النص ووضعوا الأسس في فهم النص القرآني خدمت بشكل كبير الدرس البلاغي  والنقدي .
 كما أننا نجد علماء الكلام من المعتزلة والأشاعرة هم أول من وضعوا تعريفاً للبلاغة ؛ فأفضل من عرّف البلاغة هو الجاحظ المعتزلي الذي وضع الأصول الأولى لنظرية النظم وعلم المعاني ، وقل العديد من آراء المعتزلة وتعريفاتهم للبلاغة في كتابه ( البيان والتبيين ) ، وأهمّها صحيفة بشر بن المعتمر ( ت ۲۱۰ هـ ) وهي أول صحيفة في تاريخ البلاغة ( ۳ ) ، وقد عدّ شوقي ضيف بشر بن المعتمر مؤسس البلاغة العربية بلا منازع ( ۳ ) ، وهو من المتكلمين المعتزلة . وخير من ألف في المعاني والبيان هو الجرجاني الأشعري ، ويأتي الزمخشري المعتزلي ( ت ۵۳۸ هـ ) على رأس من فسر القرآن تفسيراً بيانياً ، فكيف لهؤلاء المؤسسين لعلوم البلاغة أن يكون منهجهم الكلامي أو الاعتزالي أو الفلسفي سبباً في حمود البلاغة وقد اوصلت على أيديهم أوج ازدهارها ، ولم تضعف إلا حينما اقتصرت على الجانب الأدبي البحت في فهم النص ، ولم يكن مفهوم الأدب عند القدماء مُعمّقاً بالقدر الذي يتيح للتحليل البلاغي أن يخوض في أروقة الفكر وطبائع المجتمع التي يتعرض لها الأدب . ولذلك ظلت البلاغة  تدور في فلك الأدب ( الترفيهي أو الدعائي ) ، وصار الأدباء يسعون التحقيق غاية البلاغيين ، فضعف هذا وتخلفت تلك .
 ولا بد لنا أن تُدرك السمة العقائدية للدرس البلاغي ، حيث إنها نشأت لدراسة الإعجاز القرآني وهذا الجانب يحتاج إلى طرح البراهين والحجج ، مما يشير إلى أن البلاغة ليست ذات طبيعة أدبية في جوهرها وإنما فلسفية غير أنها استفادت من الأدب بوصفه موضوعاً تطبيقياً لمباحثها ، وليس بوصفه منهجاً لها ، وربما أفضل تعريف للبلاغة هو أنها علم البرهان .
تحميل كتاب المعنى والدلالة في البلاغة العربية pdf
تحميل الكتاب pdf
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات